محمود سالم محمد
43
المدائح النبوية حتى نهاية العصر الملوكي
قوله عليه السلام ، صحة الوعد بالنجاح والفلاح بإذن اللّه رب العالمين ، فأقام العبد منتظرا ما رآه في المنام من وعد الصادق الأمين . . إلى أن ألهمه اللّه تعالى أن يكتب ما يفتح عليه من العلم المبرهن ، الدال على النصيحة والتذكرة ) « 1 » . فالكاتب قد يتعرض لنقمة أولياء الأمور ، لكن تصريحه بأنه انصاع لأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يجعل أصحاب السلطان في حرج من أخذه بما يذكره في كتابه . وقد أذكت هذه الرؤيا المتكررة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الشوق إليه ، والحب لذاته ، وحرّكت قرائح الشعراء وألسنتهم لتمجيده ومدحه ، علاوة على أن بعض روايات رؤيا النبي الكريم كانت لها علاقة مباشرة بالمديح النبوي ، وكانت وراء قصائد عظيمة في المدح النبوي ، مثل بردة البوصيري ، واستمر شعراء المديح النبوي ، يذكرون رؤياهم لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وعلاقة هذه الرؤيا بمدحهم له . وبذلك نرى أن ارتباط الناس في العصر المملوكي بالدين الإسلامي ، وبروز المظاهر الدينية المتباينة المرتبطة بالأوضاع السياسية والاجتماعية ، جعلت الأسباب الدينية من أهم الأسباب التي دفعت الشعراء إلى مدح رسول اللّه ، والاتساع في هذا المدح اتساعا لا يقع تحت حصر ، فاصطلحت الدوافع الدينية العامة في المجتمع ، والدوافع الدينية الشخصية لكل شاعر على حفز الشعراء إلى الإكثار من المديح النبوي ، ومشاركة الناس كافة في هذا الفن الشعري ، وانفعالهم به .
--> ( 1 ) الأسدي : التيسير والاعتبار ص 34 .